الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

محمد سعد ( ج 1 ) :: جمال في الادغال

جمال في الأدغال
اتابع منذ فترة زيارات جمال مبارك المكوكية ( بالمناسبة يعني ايه مكوكية ) التي يقوم بها مدججا بجيش متكامل الأركان من المخبرين والبصاصين ووزراء البلاط المباركي مما يمنح زياراته مناخا يشبه الأفلام السبنمائية التي يمكن لك ان تشاهدها عبر الشاشة ولكن غير مسموح لك على الأطلاق ان تشارك في تصويرها او الأقتراب حتى من موقع التصوير.
ويقوم جمال مبارك طبعا بدور البطل الشجيع الذي يدخل ادغال القرى الأكثر فقرا لكي يقابل كائنات خيالية يعيشون لسبب غير معلوم لسيادته تحت ما يسمى ( بخط الفقر) ولأجل زيادة جو الأثارة نرى السيد الوريث المنتظر يدخل في صراع مع الفقر نفسه محاولا قتله وينجح في ذلك ككل الأبطال الأسطوريين فيقضي على الفقر ولكنه ولسؤ حظنا يتكعبل في الخط ....
تعددت زيارات جمال مبارك بطريقة تكشف عن وجود مخطط مدروس لأعادة انتاج صورة ذهنية مختلفة لجمال مبارك لدى الناس ولكن هل ينجح هذا الأخراج الركيك في اعادة انتاج هذه الصورة دعونا نرصد عدد من الملاحظات البسيطة التي خرجت بها من متابعة فيلم جمال في الأدغال
1- لا اعرف من المخرج العبقري الذي يخرج افلام الرعب الخاصة بالبطل جمال في الأدغال ولكن كل ما اعرفه انه مخرج يفقد حاسة الأبداع فاراه مهوسا بتقليد زيارات ايمن نور في الشارع، فيذهب مبارك الأبن للنوبة بعد زيارة ايمن نور للنوبة بعد زمن طويل من تجاهل المسئولين المصريين لهذه الأرض المنسية في الجنوب المغضوب عليه .
2- يفتقد المخرج حاسة الواقعية المصرية ومتأثرالى حد كبير بالأخراج الهوليودي ..فجمال مبارك في القرى المصرية من الطبيعي ان يلتقي مع قرويين مصريين ولكن ولسؤ حظنا ولحسن حظ جمال لم يلتقي في اي زيارة له بأي من هؤلاء بل على العكس تماما التقى بأفندية مبالغين في شياكاتهم مغاليين في ادبهم الجم الذي لا يسمح لهم برفع عيونهم او اصواتهم في حضور البطل جمال الذي يخاطر بحياته في الأدغال ...هؤلاء الأفندية يتم اختيارهم بعناية وبطريقة هوليودية في المكاتب السرية لأمن الدولة والأمن القومي وأمن الرئاسة مما يفقد الفيلم حاسته الكوميدية الظاهرة ويجعله يتحلى بحاسة امنية لا بأس بها .بالمناسبة في زيارة البطل جمال الى قرية النجاح الأخيرة فشل كل اهل القرية في لقاء الوريث المنتظر ولم يستعين بهم مخرج افلام جمال حتى كمجاميع من الكومبارس في خلفية الصورة ( يبدو انه يعتمد بشكل اكبرعلى الجرافيك في اخراج افلامه اكثر من المجاميع البشرية ) .
3- تحسن وضع الأخراج قليلا في زيارة جمال مبارك الأخيرة للعجوزة وقام المخرج بمجهود اكبر في تصوير جمال بين الناس يسلم عليهم باليد ( زي ايمن نور بالظبط )

ثم مشهد اخر لرجل عجوز يخرج من بين الجموع ليهدي جمال المصحف الشريف وهنا تنزل موسيقى عاطفية رومانسية مؤثرة زي موسيقى اعلانات احمد عز وصوت رخيم زي صوت الراجل بتاع اعلانات السكة الحديد مرددا ( المصري اللي على حق مايقولش لجمال لأ ) .
4- وفي هذا الجو المفعم بالرومانسية والأداء الهوليودي الجامد قام السيد وريث العزبة المنتظر بهبدنا تصريح مكوكي ( زي الزيارة ):- ان هؤلاء الذين يبثون الأمل في الناس في مصر ويحاولون البناء اكثر من هؤلاء الذين يبثون اليأس ويحاولون الهدم .ومن الواضح في كلام الوريث المنتظر انه يقصد بهؤلاء الذين يبثون الأمل رجاله ورجال حزبه ولجنة سياساته وفوقهم السيد الوالد ( الرئيس الأزلي ) محمد حسني مبارك وطبعا المقصود بهؤلاء الذين يبثون اليأس بلا شك المعارضين المعترضين على حكم ابيه الأزلي ..وفي هذا المشهد بالذات تحول الفيلم الى فيلم كوميدي منقطع النظير فالمعروف علميا ان اهالي مصر المحروسة لم يشهدوا ومنذ ايام قمبيز الأول اياما أيأس من ايام مبارك الأزلي وابنه مبارك الثاني فلم نسمع ابدا ان احد من قبل قد هاجر من مصر في مراكب صيد مخرومة مفضلا الموت على سواحل اوربا عن العيش في ايام مبارك الأزلي ولم نرى ناس تبيع لحمها الحي في اكبر سوق لتجارة الأعضاء في الشرق الأوسط الا في هذه الأيام ، ولم نرى المصريين ومنذ عهد قمبيز الثاني يتقاتلون على طابور العيش فيسقط منهم قتلى وجرحى وبعضا من الأسرى ..هذا بعضا من الأمل الذي يبثه مبارك الأزلي وابنه مبارك الثاني فينا ..لذا فأنا شخصيا لا انفي عن المعارضيين تلك التهمة التي وصمهم بها مبارك الثاني في انهم يحاولون الهدم ولكن ما يحاولون هدمه هو دولة الفساد التي يشرف بمساعدة رجال لجنة سياساته على اركانها ودولة الأستبداد والقهر الذي يشرف مع مخبريه على ترسيخها..يا سيد جمال نحن نحاول ان نهدم مفهوم مصر العزبة التي تؤمن به انت ومن حولك لبناء مفهوم مصر الدولة .
5- قفز بنا الفيلم لمشهد في جنوب مصر في النوبة ( ايمن نور يظهر في الخلفية من جديد ) ليفاجىء البطل جمال باستقبال يليق بمكانته الحقيقية ويؤكد لنا ان تقديرنا و نظرتنا الى اهالي النوبة كانت في محلها .ماذا حدث في النوبة ؟؟؟هذا موضع حديث في مقال اخر

....................
للحديث بقية

محمد سعد حزب الغد بالاسكندرية

هناك 3 تعليقات:

  1. صدقت فيما قولت واضيف ...انا وأتابع سردك الرائع لزيارة جمال الي النوبة -التي لم يطلب او ينتظر اهلها رؤية هذا البطل السينمائي- كنت انتظر مشهد واحد واقعي يكون لمس فيه هذا الشخص مشاكل ومعانات هؤلاء المصريين الذين لا يختلفون عني وعنك وعنه في شئ
    لم اسمع عن هاتف رفع يسأل عن الاعتداءات علي الحريات التي هي ابسط الحريات للمواطن في اي مكان
    لم يفعل شئ سوا التصوير مع مصائب ولاده المتمثله في حال النوبة وأهلها.. مفتخرا بكم الفساد الذي ورثه للعائلة مع كرسي الحكم
    يبدو انه يعمل لهدفيين هاميين في الفترة القادمة
    أولهم تغير صورة رسمتها الايام من خلال التجربة عن ظلم وفساد مبارك ومن حمل اسمه
    وثانيا أن يؤكد للشعب المصري وللعالم
    ان الحكم في جيبه مضمون يتجول به في كل ارض وكل مكان حتي تشهد الارض والجدران والبيوت عن توريث
    يحمل مركة مبروكة اسمها مبارك

    وأعتقد شعرنا في الحملة القادمة ... جمال ..مصلحتي أولا

    شكرا محمد سعد علي المقال الرائع

    ردحذف
  2. أحييك ، يا صديقي العزيز علي مقالك الرائع، و أسأل : موش طريقة تعامل جمال مبارك مع موضوع وصوله للحكم يدل علي إنه ( العائش في الوهم ) ..
    يسعي لهدفه عن طريق إختلاطه لا بعالم الواقع بل بالعالم الافتراضي .. زي العاب البلاي ستيشن .. البطل فيها أسطوري كأبطال الإغريق فنجده يصطنع مؤيدين و أنصار .. لكنه نسي اهم قاعدة انه من القلب للقلب رسول و شعبنا شعب ذكي و حساس و بيفهم مش سهل يتضحك عليه .. شعبنا رغم كل مشاكله و همومه و محاولات تغييبهم الدائبة له إلا انه بيعرف كويس يفرق بين الغث و الثمين ..

    شكرا مرة تانية يا محمد .

    ---------
    محمد مجدي - عضو حزب الغد بالاسكندرية

    ردحذف
  3. في دي معاك حق ان الشعب ده مش سهل يضحك عليه
    بس للأسف أصبح سهل الان
    ضياع حقوق المواطن وأحتكار حرية اختياره في اي شئ
    والفساد والاستبداد الي عايش فيه
    ده مش من فراغ...ما صحناش الصبح لقينا حقوقنا ضايعة
    لا
    اهنا اتقال لينا كلام جميل كتير وصدقناه وغنينا له
    وطلع كلام في كلام واضحك علينا فينا
    ودلوقتي مش وقت الأفاقة وبس
    لا
    وقت التغيير فعلا لان بعد كده
    مش هيضحك علينا وبس
    اهنا نفسنا هنضحك علي بعض

    آيات السيد - غد الاسكندرية

    ردحذف